سميح دغيم

383

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

القادرين منّا صحيح ، وإن كان مقدورهما جميعا متناهيا ، فثبت أنّه موقوف على ما ذكرناه من كونهما قادرين فقط ( ق ، ت 1 ، 216 ، 16 ) - إنّ صحّة التمانع بين القادرين تقف على كونهما قادرين من دون اعتبار الإرادة ، فلهذا يصحّ التمانع بينهما وليسا بمريدين أصلا بأن يكونا ساهيين ، وقد يصحّ وإن كان أحدهما مريدا وصاحبه ساه . فعرفنا أنّه موقوف على ما ذكرناه فلا يؤثّر في ذلك كون الإرادة واحدة ، هذا والإرادة والكراهة هما فعلان ضدّان فيجب أن يجريا مجرى الحركة والسكون والحياة والموت وغير ذلك من المتضادّات فنقول : لو دعا أحدهما الداعي إلى إيجاد الإرادة ودعا الآخر إلى إيجاد كراهة مضادّة لهذه الإرادة لكان ما قلناه من القسمة تعود فيه . والانتقال من المثال ليس بانتقال من الدلالة إلى غيرها . وقد ذكرنا في غير موضع أنّ التمانع يتفسّر بالدواعي لا بالإرادة ( ق ، ت 1 ، 217 ، 8 ) تمثيل - إنّ التمثيل إنّما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى ورفع الحجاب عن الغرض المطلوب وإدناء المتوهّم من المشاهد ، فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله ، وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك ، فليس العظم والحقارة في المضروب به المثل إذا إلّا أمرا تستدعيه حال المتمثل له وتستجرّه إلى نفسها ، فيعمل الضارب للمثل على حسب تلك القضية ، ألا ترى إلى الحق لما كان واضحا جليّا أبلج كيف تمثل له بالضياء والنور ، وإلى الباطل لما كان بضدّ صفته كيف تمثّل له بالظلمة ( ز ، ك 1 ، 262 ، 17 ) - قياس الإرادة على العلم لا يفيد اليقين لكونه تمثيلا ، ولا إلزام لأنّ المقيس عليه ممنوع ، وهو كون العلم له بذاته ( ط ، م ، 306 ، 19 ) تمكّن - أمّا الذمّ فإنّه يستحقّ به إذا كان قبيحا ، وفاعله يعلمه كذلك ، أو يتمكّن من كونه عالما به ، وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى فعله والحال هذه استحقّ الذمّ . وإنّما شرطنا كونه قبيحا ، لأنّ العقل يشهد بأنّ الفعل إذا لم يكن كذلك ، لم يحسن ذمّ فاعله عليه ، بل يقبح ذلك ، فلا بدّ من اعتبار قبحه . وإنّما شرطنا في الفاعل ما ذكرناه ، لأنّه قد علم بالعقل أنّ المجنون والصبيّ لا يحسن ذمّهما على القبيح ، الذي يحسن منعهما منه والدوام عليه ، وإنّما قلنا إنّ التمكّن من العلم بقبحه ، يحلّ محلّ العلم بقبحه ، لأنّ عنده يمكنه التحرّز بأن يعلم ، فيتجنّب ، فصار بمنزلة من يجب عليه الفعل ، إذا أمكنه أن يفعل المقدّمة التي يصل بها إلى فعله ، ولذلك يقبح من البرهميّ تكذيب الأنبياء ، ومن اليهوديّ مجانبة شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بيّنا ذلك في باب المعرفة . وإنّما شرطنا التخلية ، لأنّه قد ثبت في العقل أنّ المحمول على الفعل يتعلّق الذمّ فيه بالحامل دونه ( ق ، غ 14 ، 174 ، 3 ) - قدّم سبحانه من موجبات عبادته وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين أوّلا لأنّه سابقة أصول النعم ومقدمتها ، والسبب في التمكّن من العبادة والشكر وغيرهما ، ثم خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرّهم الذي لا بدّ لهم منه ( ز ، ك 1 ، 233 ، 2 ) - أمّا على طريقة الشيخ أبي الحسن رحمه اللّه